العز بن عبد السلام

9

تفسير العز بن عبد السلام

ثالثا : الدليل الدال على إرادته . ومثال التأويل والتفسير في قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ [ الروم : 19 ] ، إن أراد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا ، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر ، أو العالم من الجاهل : كان تأويلا . أقسام التفسير « 1 » : 1 - التفسير بالمأثور : يشمل بالمأثور ما كان تفسيرا للقرآن بالقرآن ، وما كان تفسيرا للقرآن بالسنة ، وما كان تفسيرا للقرآن بالموقوف على الصحابة أو المروي عن التابعين . وما روي عن التابعين يعتبر من المأثور بدون النظر إلى الخلاف حوله مؤداه : هل هو من قبيل المأثور ؟ أو من قبيل الرأي ؟ فإننا نجد كتب التفسير بالمأثور كتفسير ابن جرير وغيره لم تقتصر على ذكر ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما روي عن أصحابه ، بل ضمت إلى ذلك ما نقل عن التابعين في التفسير . وقد وجد من التابعين من تصدى للتفسير ، فروى ما تجمع لديهم من ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن الصحابة ، وزاد على ذلك من القول بالرأي والاجتهاد بمقدار ما زاد من الغموض الذي كان يتزايد كلما بعد الناس عن عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة . ثم جاءت الطبقة التي تلي التابعين ، وروت عنهم ما قالوه ، وزادوا عليه بمقدار ما زاد من غموض سببه بعد الزمن أيضا ، وهكذا ظل التفسير يتضخم طبقة بعد طبقة . وتروي الطبقة التالية ما كان عند الطبقات التي سبقتها كما أشير إلى ذلك فيما سبق . ثم ابتدأ دور التدوين فكان أول ما دون من التفسير هو التفسير بالمأثور ، على تدرج في التدوين كذلك ، فكان رجال الحديث والرواية هم أصحاب الشأن الأول في هذا ، وكان أصحاب مبادئ العلوم حين ينسبون - على عادتهم - وضع كل علم لشخص بعينه ، يعدون واضع التفسير بالمأثور بمعنى جامعه لا مدونه . ولم يكن التفسير إلى هذا الوقت قد اتخذ شكلا منظما ، ولم يفرد بالتدوين ، بل كان يكتب على أنه باب من أبواب الحديث المختلفة ، يجمعون به ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعن الصحابة والتابعين . ثم بعد ذلك انفصل التفسير عن الحديث ، وأفرد بتأليف خاص ، فكان أول ما عرف لنا من ذلك ، تلك الصحيفة التي رواها علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . ثم وجد من ذلك جزء أو أجزاء دونت في التفسير خاصة ، مثل ذلك الجزء المنسوب

--> ( 1 ) انظر : مناهل العرفان ( 2 / 10 وما بعدها ) .